تأسس مركز الزغاوة للغة والتراث بالجمهورية السودان، على يد نخبة من المثقفين والباحثين من أبناء الزغاوة، إيمانًا منهم بأهمية صون اللغة والهوية الثقافية وحماية الموروث الحضاري من الاندثار. يُعد المركز مؤسسة ثقافية وتعليمية غير ربحية ذات شخصية اعتبارية ، ويعمل في نطاق السودان مع اهتمام ممتد بالمجتمعات الزغاوية في الإقليم وخارجه. منذ تأسيسه، أخذ المركز على عاتقه مسؤولية تعليم لغة الزغاوية (بِرِي أَه)، والعمل على تطويرها وتوثيقها، إلى جانب جمع التراث الشعبي من قصص وأمثال وأساطير وأشعار ومرويات شفوية، وحفظ العادات والتقاليد الأصيلة التي تشكل جوهر الهوية الزغاوية. كما ينظم المركز برامج تعليمية وورش تدريبية وأنشطة ثقافية ومبادرات بحثية، بهدف غرس الفخر بالانتماء الثقافي لدى الأجيال الجديدة، وبناء وعي مجتمعي بأهمية اللغة بوصفها أساس الهوية ووعاء التاريخ. واليوم، يُعد المركز مرجعًا للباحثين والمهتمين بالهوية الزغاوية، ومنصة فاعلة لنقل هذا التراث العريق إلى الأجيال القادمة، وجسرًا للتواصل الثقافي مع بقية المكونات الوطنية والإقليمية.
رؤيتنا
أن نكون منارة ثقافية رائدة تحفظ هوية الزغاوة، وتعمل على تطوير لغتها وتراثها، وتنقل هذا الإرث الحضاري للأجيال القادمة بروح علمية ومؤسسية.
رسالتنا
توثيق التراث الزغاوي ونشره، وتعزيز الانتماء الثقافي، ودعم تعليم اللغة الزغاوية، وبناء جسور التواصل مع الثقافات الأخرى في إطار من الاحترام والتنوع.
أهدافنا
- الحفاظ على اللغة الزغاوية وتوثيق مفرداتها وقواعدها.
- جمع وحفظ التراث الشفوي والمخطوطات والمرويات التاريخية.
- نشر الوعي الثقافي بين أبناء المجتمع داخل السودان وخارجه.
- دعم الباحثين والدارسين في مجال اللغة والتراث.
- إنتاج محتوى تعليمي وإعلامي يسهم في خدمة الهوية الزغاوية.
- تنظيم الفعاليات والمهرجانات والبرامج الثقافية.
بندة عن قبيلة الزغاوة
هي إحدى القبائل الأفريقية التي تسكن بشكل رئيسي في منطقة دارفور بالسودان وشمال تشاد. تُعتبر الزغاوة من القبائل النيلية، ويتحدث أفرادها لغة الزغاوة، التي تنتمي إلى مجموعة اللغات النيلية الصحراوية.
الأصول الجغرافية
تعيش قبيلة الزغاوة في مناطق تمتد عبر الحدود بين السودان وتشاد، حيث تتواجد بالأساس في شمال دارفور وغرب تشاد. تُعرف هذه المناطق بتنوع تضاريسها، من السهول إلى الجبال، مما أثر على أنماط حياة القبيلة.
الأصول الاجتماعية
الزغاوة مجتمع تقليدي يعتمد على الرعي والزراعة. يتميزون بنظام اجتماعي معقد يعتمد على العشائر والعلاقات الأسرية. يُعتبر الكرم والضيافة من القيم المهمة في ثقافتهم، ويُعززون العلاقات الاجتماعية من خلال المناسبات التقليدية.
الأصول السياسية
للزغاوة تاريخ طويل من الانخراط في السياسة المحلية والإقليمية. في السنوات الأخيرة، لعبت القبيلة دورًا بارزًا في النزاعات السياسية، خصوصًا في دارفور، حيث شارك العديد من أفرادها في حركة دارفور المسلحة. يُعتبر بعض زعماء القبيلة من الشخصيات المؤثرة في الساحة السياسية.
المكانة في السودان وتشاد
تُعتبر الزغاوة من القبائل الكبيرة والمهمة في كل من السودان وتشاد. في السودان، لديهم وجود قوي في دارفور، حيث تأثرت حياتهم بشكل كبير من النزاعات المستمرة. في تشاد، تُعتبر الزغاوة جزءًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي، ولهم تأثير في السياسة التشادية.
قبيلة الزغاوة تمثل جزءًا مهمًا من التنوع الثقافي والسياسي في منطقة الساحل الأفريقي. تواجه تحديات كبيرة نتيجة النزاعات، لكنها تحافظ على هويتها الثقافية وتاريخها الغني.
انتشار اللغة ومناطق استخدامها
اللغة الزغاوية هي إحدى اللغات النيلية الصحراوية، وتُستخدم بشكل رئيسي من قِبل قبيلة الزغاوة في مناطق معينة.
مناطق انتشار اللغة الزغاوية
- السودان : تُستخدم بشكل رئيسي في شمال دارفور، حيث يتركز عدد كبير من أفراد قبيلة الزغاوة.
- تشاد : تُستخدم في المناطق الشمالية الغربية، حيث تتواجد مجتمعات زغاوية أيضًا
أعداد المتحدثين
تُقدر أعداد المتحدثين باللغة الزغاوية بحوالي 500,000 إلى 1,000,000 شخص، لكن هذه الأرقام قد تتفاوت حسب المصادر. تُعتبر اللغة جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية للزغاوة وتُستخدم في الحياة اليومية، التعليم، والمناسبات التقليدية.
نبذة عن تاريخ تطوير “بِرِي أَه” (لغة الزغاوة): من الشفاهة إلى التدوين
لغة الزغاوة، المعروفة باسم “بِرِي أَه”، مرت بمراحل طويلة ومعقدة قبل أن تتحول إلى لغة مكتوبة ومقروءة ومعترف بها رقميًا. هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل كان ثمرة جهود فردية وجماعية امتدت لعقود من الزمن، وشهدت مساهمات عظيمة من أبناء وباحثي الزغاوة في السودان والمهجر.
أول من وضع حجر الأساس: “آدم تاجر”
في قلب هذا التحول، يقف الأستاذ/ آدم محمد عبدالله عيسى، المعروف بلقب “آدم تاجر”، باعتباره المبتكر الأول، والأب الروحي، والمؤسس الفعلي للأبجدية الزغاوية (أربي).
• استلهم آدم تاجر حروف “أربي” من الرموز التقليدية (الوشوم) التي كان يستخدمها الزغاوة لتمييز إبلهم وأغنامهم، والتي كانت متجذرة في ثقافتهم اليومية.
• عام 1992، أصدر كتابه المرجعي الهام “الزغاوة: تراث العرقيات”، الذي وضع فيه الأسس النظرية والتاريخية للغة الزغاوة المكتوبة.
التطور الرقمي للأبجدية: د. صديق آدم عيسى
في عام 2000م، أحدث الدكتور/ صديق آدم عيسى نقلة نوعية بإدخاله الأبجدية الزغاوية في الكيبورد الرقمي، بدءًا بـ 24 حرفًا. ثم في عام 2019م أُضيف الحرف الخامس والعشرون، مما جعل النظام أكثر تكاملًا.
هذه الخطوة كانت أول إدخال رسمي للأبجدية الزغاوية إلى التكنولوجيا الحديثة، وفتحت الطريق للاعتراف بها لاحقًا من قبل المؤسسات التقنية.
التوثيق والتأليف: نشر المعرفة للعالم
سار على نهج التأسيس جيل جديد من المعلمين والباحثين الذين عملوا على تعليم اللغة وتوثيقها عبر الكتب، ومن أبرزهم:
• الأستاذ/ الصادق صديق
• الأستاذ/ عزالدين برمي
• الأستاذ/ نصرالدين
. الأستاذ/إبراهيم صابون
• الأستاذ/ إعلامي / بحرالدين محمد بخيت
• المهندس/ ناظر حامد آدم (شوقم)
• المهندس/ أحمد عبدالرحيم بشر (دقلا صندل)
• المهندس/ النور يعقوب حسن
عمل هؤلاء على دعم البرمجة والخطوط اللغوية وضبط التوافق مع أنظمة التشغيل، وصولًا إلى اعتراف Google الرسمي بلغة الزغاوة كلغة مكتوبة.
دعم مجتمعي وتربوي:
ساهمت شخصيات تربوية وأكاديمية في تعزيز تعليم “بِري أَه” على المستوى القاعدي، ومنها:
• الأستاذة/ حاجة عمر أبكر
• قامت بتدريس الأبجدية في مناطق محلية، وساهمت في تدريب النساء والأطفال على القراءة والكتابة.
• الأستاذ/ آدم أحمد
• أحد النشطاء في تعليم اللغة للمجتمع المحلي ونشرها في ورش التدريب.
خلاصة:
إن تطور لغة الزغاوة من لغة شفاهية إلى لغة مكتوبة ومقروءة عالميًا لم يكن ليحدث لولا هذه السلسلة المذهلة من الجهود المتكاملة، التي جمعت بين التراث، والإبداع، والتقنية، والتعليم، والإعلام. واليوم تقف “بِرِي أَه” كشاهد حضاري وثقافي على قدرة أبناء الزغاوة على الحفاظ على هويتهم والتقدم بها نحو المستقبل.